الدرس الثالث · وصية الرشيد
١ من ١١

الدَّرْسُ الثَّالِثُ

وَصِيَّةُ الرَّشِيدِ لِمُؤَدِّبِ وَلَدِهِ الأَمِينِ

استخدم زر «التالي» أو مفتاحَي السهم للانتقال بين الشرائح

تمهيد

مَدْخَلٌ إِلَى النَّصِّ

  1. كَانَ الخَلِيفَةُ هَارُونُ الرَّشِيدُ حَرِيصًا عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِ وَتَعْلِيمِهِمْ، فَاخْتَارَ لِتَأْدِيبِ ابْنِهِ الأَمِينِ عَالِمًا أَدِيبًا وَرِعًا تَقِيًّا، حَتَّى يَسْتَفِيدَ مِنْ عِلْمِهِ وَسُلُوكِهِ.
  2. وَلَمْ يَتْرُكِ الأَمْرَ لِلْمُعَلِّمِ قَبْلَ أَنْ يُوَضِّحَ لَهُ الطَّرِيقَ الَّذِي يَسْلُكُهُ فِي تَرْبِيَةِ ابْنِهِ وَتَعْلِيمِهِ، فَأَوْصَاهُ بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ.
  3. وَهِيَ وَصِيَّةٌ عَظِيمَةُ الأَهَمِّيَّةِ عِنْدَ عُلَمَاءِ التَّرْبِيَةِ الإِسْلَامِيَّةِ؛ لأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ أُصُولًا تُكَوِّنُ الشَّخْصِيَّةَ الإِسْلَامِيَّةَ القَادِرَةَ عَلَى قِيَادَةِ المُجْتَمَعِ إِلَى التَّقَدُّمِ وَالكَمَالِ، وَمَا زَالَ العُلَمَاءُ يَأْخُذُونَ بِهَا مَثَلًا صَالِحًا لِتَرْبِيَةِ الأَبْنَاءِ.

النَّصُّ · ١ مِنْ ٣

وَصَّى الرَّشِيدُ مُؤَدِّبَ وَلَدِهِ الأَمِينَ، فَقَالَ:
«يَا ، إنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ قَدْ دَفَعَ إلَيْكَ ، ، فَصَيِّرْ يَدَكَ عَلَيْهِ ، وَطَاعَتَهُ لَكَ وَاجِبَةً، فَكُنْ لَهُ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ،

الفِكْرَةُ: لِلْمُؤَدِّبِ السُّلْطَةُ عَلَى الأَمِينِ، وَطَاعَتُهُ وَاجِبَةٌ. اضغط على الكلمة المنقَّطة لتظهر معناها.

النَّصُّ · ٢ مِنْ ٣

القُرْآنَ، وَعَرِّفْهُ الأَخْبَارَ، الأَشْعَارَ، وَعَلِّمْهُ السُّنَنَ، الكَلَامِ ، وَامْنَعْهُ مِنَ الضَّحِكِ إِلا فِي أوْقَاتِهِ، وَخُذْهُ بِتَعْظِيمِ إذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ، وَرَفْعِ مَجَالِسِ إذَا حَضَرُوا مَجْلِسَهُ، وَلا تَمُرَّنَّ بِكَ سَاعَةٌ إِلا وَأَنْتَ فَائِدَةً تُفِيدُهَا إيَّاهُ، مِنْ غَيْرِ أنْ ،

الفِكْرَةُ: مَوَادُّ التَّعْلِيمِ، وَآدَابُ التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ.

النَّصُّ · ٣ مِنْ ٣

وَلا فِي مُسَامَحَتِهِ الفَرَاغَ ، مَا اسْتَطَعْتَ بِالقُرْبِ ، فَإِنْ أبَاهُمَا فَعَلَيْكَ ».

الفِكْرَةُ: اللِّينُ أَوَّلًا، ثُمَّ الشِّدَّةُ إِنْ لَزِمَتْ.

قَائِلُ النَّصِّ

هَارُونُ الرَّشِيدُ

صورة من العصر العباسيمكان الصورةabbasiyah.jpg

١٤٩ - ١٩٣ هـ

٧٦٦ - ٨٠٩ م

  • ابْنُ مُحَمَّدٍ المَهْدِيِّ بْنِ المَنْصُورِ العَبَّاسِيِّ، خَامِسُ خُلَفَاءِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ.
  • وَلِيَ الخِلَافَةَ سَنَةَ ١٧٠ هـ، وَازْدَهَرَتِ الدَّوْلَةُ فِي أَيَّامِهِ.
  • كَانَ عَارِفًا بِالأَدَبِ وَأَخْبَارِ العَرَبِ وَالحَدِيثِ وَالفِقْهِ.
  • كَانَ يَحُجُّ سَنَةً وَيَغْزُو سَنَةً.
  • كَمُلَتْ فِي أَيَّامِهِ الخِلَافَةُ بِكَرَمِهِ وَعَدْلِهِ وَتَوَاضُعِهِ وَزِيَارَتِهِ العُلَمَاءَ فِي دِيَارِهِمْ.

أَحْمَرُ: المُؤَدِّبُ

لَقَبُ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَكِ الَّذِي عَهَدَ إِلَيْهِ الرَّشِيدُ بِتَأْدِيبِ وَلَدِهِ.

كَانَ مَشْهُورًا بِإِجَادَةِ النَّحْوِ وَاتِّسَاعِ الحِفْظِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٢٠٦ هـ أَوْ ٢٠٧ هـ.

شَرْحُ المُفْرَدَاتِ

كَلِمَاتٌ مِفْتَاحِيَّةٌ

اضغط على البطاقة ليظهر معناها.

الشَّرْحُ · ١

مَقَاصِدُ الوَصِيَّةِ

  1. اعْتِزَازُ الرَّشِيدِ بِابْنِهِ. فَالأَمِينُ مُهْجَةُ نَفْسِهِ وَثَمَرَةُ قَلْبِهِ.
  2. الحِرْصُ عَلَى العِلْمِ النَّافِعِ وَالسُّلُوكِ القَوِيمِ. وَلِذَلِكَ أَعْطَى أُسْتَاذَهُ السُّلْطَةَ عَلَيْهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ طَاعَتَهُ.
  3. بَيَانُ طَرِيقِ التَّعْلِيمِ. قِرَاءَةُ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَالأَخْبَارُ وَالتَّارِيخُ، وَرِوَايَةُ الشِّعْرِ وَحِفْظُهُ، وَشَرْحُ الأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَالسَّيْرُ عَلَى سُنَنِهَا، وَالبَلَاغَةُ وَالنَّقْدُ، حَتَّى يَعْرِفَ مَتَى يَحْسُنُ الكَلَامُ وَكَيْفَ يَبْدَؤُهُ.

الشَّرْحُ · ٢

الآدَابُ وَالمَنْهَجُ التَّرْبَوِيُّ

آدَابٌ يَتَعَوَّدُهَا

  • الجِدُّ فِي مَوْقِفِ الجِدِّ، فَلَا يَضْحَكُ إِلَّا فِيمَا يَدْعُو إِلَى الضَّحِكِ.
  • احْتِرَامُ النَّاسِ وَرِعَايَةُ أَقْدَارِهِمْ، فَيُكْرِمُ المَشَايِخَ وَالعُلَمَاءَ إِذَا دَخَلُوا عَلَيْهِ.
  • خَصَّ بَنِي هَاشِمٍ لأَنَّهُمْ أَهْلُهُ وَقَرَابَةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّاسُ يُجِلُّونَهُمْ.
  • وَكَذَلِكَ قُوَّادُ الدَّوْلَةِ حَتَّى يَأْلَفُوهُ وَيُخْلِصُوا لَهُ.

مَنْهَجُ المُعَامَلَةِ

  • لَا يُبَالِغُ فِي رِوَايَةِ الأَخْبَارِ المُحْزِنَةِ وَالقِصَصِ الَّتِي تُحْزِنُ النَّفْسَ.
  • لَا يُبَالِغُ فِي التَّسَامُحِ مَعَهُ حَتَّى لَا يَأْلَفَ الفَرَاغَ وَيَتَعَوَّدَ الرَّاحَةَ.
  • لَا يَسْتَعْمِلُ الشِّدَّةَ وَالغِلْظَةَ إِلَّا إِذَا لَمْ تُثْمِرِ المُلَايَنَةُ وَالرِّقَّةُ.

الخَصَائِصُ

مِنْ خَصَائِصِ هَذَا النَّصِّ

  1. يَشْتَمِلُ عَلَى تَوْجِيهَاتٍ تَرْبَوِيَّةٍ سَامِيَةٍ تَمَثَّلَتْ فِي الوَصَايَا الَّتِي أَوْصَى بِهَا الرَّشِيدُ المُؤَدِّبَ.
  2. يَدُلُّ عَلَى حِكْمَةِ الرَّشِيدِ وَبُعْدِ نَظَرِهِ وَحِرْصِهِ عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِ.
  3. يَتَضَمَّنُ بَعْضَ الأَسَالِيبِ البَلَاغِيَّةِ كَالمَجَازِ وَالكِنَايَةِ، وَهِيَ فِي الشَّرِيحَةِ التَّالِيَةِ.
  4. وُضُوحُ أَلْفَاظِهِ وَمَعَانِيهِ وَأَفْكَارِهِ.

البَلَاغَةُ

المَجَازُ وَالكِنَايَةُ فِي النَّصِّ

دَفَعَ إِلَيْكَ مُهْجَةَ نَفْسِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ
مَجَازٌ

لَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ رُوحَهُ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ابْنَهُ الأَمِينَ، فَشَبَّهَهُ بِمُهْجَةِ نَفْسِهِ وَثَمَرَةِ قَلْبِهِ.

يَدُكَ عَلَيْهِ مَبْسُوطَةً
كِنَايَةٌ

لَيْسَ المَقْصُودُ مَدَّ اليَدِ حَقِيقَةً، وَإِنَّمَا أَنَّ لَهُ السُّلْطَانَ عَلَيْهِ.

فَكُنْ بِحَيْثُ وَضَعَكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ
مَجَازٌ

لَا يَقْصِدُ المَكَانَ الحَقِيقِيَّ، وَلَكِنْ: كُنْ مُحَافِظًا عَلَى الأَمَانَةِ وَعَلَى مُسْتَوَى المَسْؤُولِيَّةِ وَالثِّقَةِ.

وَأَنْتَ مُغْتَنِمٌ فَائِدَةً
مَجَازٌ

الفَائِدَةُ لَيْسَتْ غَنِيمَةً حَقِيقَةً، لَكِنَّ تَحْصِيلَهَا يُحَقِّقُ المُتْعَةَ وَالسَّعَادَةَ الَّتِي تُحَقِّقُهَا الغَنِيمَةُ وَأَكْثَرَ.

تُمِيتَ ذِهْنَهُ
مَجَازٌ

شَبَّهَ انْصِرَافَ الذِّهْنِ عَنِ الفَهْمِ بِالمَوْتِ؛ لأَنَّ الأَثَرَ مُتَشَابِهٌ: انْقِطَاعٌ عَنِ الحَيَاةِ، وَانْقِطَاعٌ عَنِ الفَائِدَةِ.